أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
339
أنساب الأشراف
الله عليه وسلم أخرج معه من كان بأحد ومن لم يكن . وكان المشركون قد ملوا الحرب وكرهوها ، وأحبوا أن ينصرفوا عن ظفر منهم ، ولم يأمنوا أن تكون الدولة للمسلمين عليهم . فأمعنوا في السير ، وأقلوا اللبث حتى أتوا مكة . فلم يصادف رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أحدا ، ولم يلق كيدا . وكان خليفته على المدينة ابن أم مكتوم . 725 - ثم غزاة بنى النضير من يهود في شهر ربيع الأول ، ويقال في جمادى الأولى سنة أربع . وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها ومعه أبو بكر ، وعمر ، وأسيد بن حضير فاستعانهم في دية رجلين من بنى كلاب بن ربيعة مواد عين له ، وكان عمرو بن أمية الضمري قتلهما خطأ . فهموا بأن يلقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رحى . فانصرف عنهم ، وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده إذ كان منهم ما كان من النكث والغدر . فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة . فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحصرهم خمس عشرة ليلة . ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا السلاح والآلة ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم نخلهم وأرضهم . فكانت أموال بنى النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة . وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام ، [ 1 ] ثنا محمد بن كثير ، عن معمر ، عن الزهري قال : حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى النضير ، وهم سبط بن يهود بناحية المدينة ، حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلَّت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة . فأنزل الله عز وجل فيهم : سبح للَّه ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم . هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) ، إلى قوله ( وليخزي الفاسقين [ 2 ] وكان ابن أم مكتوم مقيما على خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم . 726 - ثم غزاة بدر الموعد في ذي القعدة سنة أربع . وذلك أن أبا سفيان بن حرب نادى يوم أحد : موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول نلتقي فنقتتل . فوفى
--> [ 1 ] كتاب الأموال لأبى عبيد ، 18 . [ 2 ] القرآن ، الحشر ( 59 / 1 - 5 ) .